حين تضطرب الأمواج، وتموج الأحزان كموج البحر، حين تعصف رياح البلبلة الفكرية، وتدوخ الرويبضة أسماعنا، ونتساءل القول الفصل في لغز حيرنا، حين أشعر بالخواء، أو انخفاض نبضات الإيمان في قلبي، حين أشعر بشيء من هذا، كنت أجلس أمامه مصغيا، أطلب منه تحفة إيمانية دفاقة، فيفتح صناديق طرفه وملحه، يأخذنا إلى عالم التاريخ، يغوص فيها يستخرج اللآلئ والدرر، يجعلك تعيش مع المصطفى صلى الله عليه وسلم، يجعلك تسمع منه مباشرة فك الطلاسم التي استعصت عليك.
بحَّار
ماهر في التاريخ، ثاقب البصيرة حاضر البديهة، تظنه عاش بين الصحابة برزانته، تفاعل
معهم في أيام مكة مع رمضاءها، في الهجرة ومطارداتها، في المدينة ومكر اليهود، يعمل
مع الحبيب في إفشالها، لم يكن يقرأها، بل ينغمس فيها بكل كيانه كأنه جزء من الحدث،
حتي تتخيل أنت أيضا أنك صرت في وسط الحدث وهو يحدث أمامك اللحظة وتؤدي أنت أحد
أدواره، يحب الصحابة فردا فردا، لكنه ينبسط أكثر، وربما يغير جلسته حين يتعلق
الأمر بسعد بن معاذ، هكذا يقول بكل وضوح: إنني معجب بشخصه رضي الله عنه، وبمواقفه،
وبإسهاماته الجليلة، منذ مبدأ إسلامه إلى لقاء ربه الرحيم.
