‏إظهار الرسائل ذات التسميات شخصيات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شخصيات. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 13 يناير 2019

أيام مع العملاق (1)



حين تضطرب الأمواج، وتموج الأحزان كموج البحر، حين تعصف رياح البلبلة الفكرية، وتدوخ الرويبضة أسماعنا، ونتساءل القول الفصل في لغز حيرنا، حين أشعر بالخواء، أو انخفاض نبضات الإيمان في قلبي، حين أشعر بشيء من هذا، كنت أجلس أمامه مصغيا، أطلب منه تحفة إيمانية دفاقة، فيفتح صناديق طرفه وملحه، يأخذنا إلى عالم التاريخ، يغوص فيها يستخرج اللآلئ والدرر، يجعلك تعيش مع المصطفى صلى الله عليه وسلم، يجعلك تسمع منه مباشرة فك الطلاسم التي استعصت عليك.
بحَّار ماهر في التاريخ، ثاقب البصيرة حاضر البديهة، تظنه عاش بين الصحابة برزانته، تفاعل معهم في أيام مكة مع رمضاءها، في الهجرة ومطارداتها، في المدينة ومكر اليهود، يعمل مع الحبيب في إفشالها، لم يكن يقرأها، بل ينغمس فيها بكل كيانه كأنه جزء من الحدث، حتي تتخيل أنت أيضا أنك صرت في وسط الحدث وهو يحدث أمامك اللحظة وتؤدي أنت أحد أدواره، يحب الصحابة فردا فردا، لكنه ينبسط أكثر، وربما يغير جلسته حين يتعلق الأمر بسعد بن معاذ، هكذا يقول بكل وضوح: إنني معجب بشخصه رضي الله عنه، وبمواقفه، وبإسهاماته الجليلة، منذ مبدأ إسلامه إلى لقاء ربه الرحيم.

الأربعاء، 10 أغسطس 2016

أيام مع الكاتب حسن محمود قرني (هكذا عرفته)

شاءت الحكمة الإلهية أن نلتقي في مركز الأنصار في مطلع القرن الحالي (2001م)، كان المركز يضم أكثر من مائة شاب من أقاليم مختلفة، وبطون وأفخاذ متنوعة، جمعهم اليتم والتعليم، وجدران المركز الذي بدا وكأنه مقر للتدريب، ولكنه تدريب من نوع آخر، تدريب على الفضائل، والتربية على المكارم، وتعويد النفس على العيش بعيدا عن الأهل والأقارب، وعن مسقط الرأس، والمحضن الأول(حضن الأم).
لقد التحق المركز قبلي وكان من الأوائل الذين افتُتِح بهم المركز، بدأتُ أتعرف على طبيعة المركز، وممن يعيش فيه من التلاميذ، والأساتذة، وكافة الطاقم الذي يعمل فيه، كان من أولى الأشخاص الذين قابلتهم، جاء إليَّ كباقي الشباب يسألني ويتعرف عليَّ، رأيته محترما لدى الجميع، عند الطلبة، والأساتذة، حتى عند الحراس والطباخين، كان يتمتع بأخلاق عالية مكنته من خلق بيئة تتعامل معه بود واحترام وتقدير عالي.
لم يكن يوما متعجرفا متغطرسا مغرورا، بل كان متواضعا سهلا لطيفا، قريبا لدى الجميع، يخالط الصغار والكبار على السواء، يلاطف الضعفاء ويمازحهم، كما كان يجالس الكبار ويسامرهم برزانة، لا يولي ظهره لأحد طلب منه المعونة.
هذا ما لاحظت عنه في الأيام الأولى من حياتي في المركز.